الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
فعل » لوضع المسلمين المأساوي طيلة الحقب التاريخية المظلمة ؛ ورغم تأثر بعض الباحثين الشرقيين والمسلمين بأفكار الغرب وإثارتهم لهذه القضية ؛ حتّى أنّهم يصرون على أنّ الإيمان بالمهدي عقيدة مستوردة من عقائد اليهود والنصارى ، وعلى الرغم من سعي جماعة من علماء الاجتماع من المدرسة المادية لبلورة قضية انتظار المهدي كدليل على أفكارهم ، في أنّ جذور هذه العقيدة اقتصادية تهدف تخدير أفكار الطبقة الكادحة والمحرومة ، رغم كلّ ذلك ، لابدّ من الالتفات إلى أنّ لهذه العقيدة جذوراً فطرية راسخة تمتد إلى أعماق عواطف الإنسان إلى جانب تجذرها في المصادر الإسلامية المهمة . ولعلّ الدراسات المقتضبة لهؤلاء الباحثين من جانب ، والرغبة بالتوجيه المادي لكلّ فكر وعقيدة دينية من جانب آخر ، هي التي أفرزت مثل هذه الأفكار . والغريب في الأمر أنّ بعض الباحثين الغربيين مثل « مارغلي يوت » قد أنكر الأحاديث الإسلامية الواردة في المهدي وقال : « كيفما فسروا هذه الأحاديث فليس هنالك من دليل مقنع في أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قال بضرورة وحتمية ظهور مهدي لاحياء الإسلام وتحقيق كماله ؛ إلّاأنّ نيران الحروب الأهلية بين أبناء الجيل الواحد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله واضطراب العالم الإسلامي إثر الاختلاف ، أدّى إلى اقتباس فكرة ظهور المنقذ من اليهود أو النصارى الذين ينتظرون عودة المسيح وظهوره » . ولا أدري ما هي الكتب التي رآها « مارغلي يوت » من المصادر