الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وقد اعتمد الأنبياء العظام وقادة الاصلاح الأسلوب الثوري في مواجهتهم لمثل هذه المجتمعات ، وقد استماتوا في ميادين الجهاد بعد أن جندوا كلّ قواهم وطاقاتهم في هذا المجال . وخير مثال على هؤلاء الثوريين الأبطال أنبياء اللَّه نوح وموسى وعيسى وإبراهيم وفي مقدمتهم نبي الإسلام سلام اللَّه عليهم جميعاً . كما عرف بالثورية سائر العظام من الرجال والنساء الذين مارسوا مهمة الاصلاح وغيروا مسيرة مجتمعاتهم . وهذا بحدّ ذاته دليل حي على أنّ إصلاح مثل هذه المجتمعات لا يتم سوى من خلال الثورة . ويبدو الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة لممارسة الاصلاح العام لأوضاع العالم والإطاحة بالنظام المعاصر القائم على أساس الظلم والجور وارساء قواعد نظام عادل خالٍ من كلّ هذه المفاسد . فإذا كان الأمر كذلك فأنّى للإصلاحات التدريجية أن تقوم بهذه المهمة في ممارسة التغييرات الشاملة ؟ ! هنا لابدّ من القول : إذا أريد لعالمنا المعاصر المليىء بالظلم والجور والفساد أن ينقذ من هاوية الفناء والعدم فليس هنالك من سبيل سوى قيام الثورة الشاملة . الثورة على جميع المستويات : الثورة على المستوى الفكري والثقافي والأخلاقي والاقتصادي والسياسي ، وفي مجال القوانين والمشاريع ، وإلّا فليس هنالك سوى السقوط في النيران المحرقة لحرب عالمية شاملة .