الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
الثورة المادية أم المعنوية ؟ البحث الآخر الذي يتمم البحث السابق : بالاستناد إلى الأدلة العديدة التي تبين مسيرة الحياة البشرية في خاتمة المطاف إلى العدل وانقشاع سحب الظلمة من سماء الحضارة البشرية ، فإنه يرد هذا السؤال : أنّ هذه الثورة الشاملة التي ستنفذ هذا المشروع تحصل من خلال تكامل القوانين المادية أم ينبغي أن تحقق ذلك الهدف بالاستعانة بالمصادر المعنوية ؟ بعبارة أخرى ، هل يسع هذه الحياة أحادية الجانب وتكاملها تحقيق الهدف المذكور ، أم لابدّ من التكامل الشامل والتام بحيث يتم : إحياء القيم والمثل الإنسانية . تفعيل المسائل الأخلاقية بشكل واسع . إنعاش الإيمان والعاطفة . والسيطرة من خلال ذلك على طغيان الحياة المادية ؟ يشير التمعن في الجذور الرئيسية للبؤس والشقاء والارباك الراهن إلى أن تكامل هذا الوضع هو في الواقع تكامل التعاسة ، ومواصلة هذا الطريق ستكون مواصله الأزمات . وذلك لما يلي : إن أعدل أساليب الحكم في عالمنا المعاصر هو أسلوب الحكومة الديمقراطية ( حكومة الشعب لنفسه بنفسه ) والذي لا يطالعنا منها في أغلب مناطق العالم سوى اسمها . ولو افترضنا أنّ هذا النظام طبق بمفهومه الواقعي في كافة أنحاء العالم ، فإنه سيخلف العديد من المعضلات .