الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
236
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وحدة الدين : لا شك أنّ الخلافات المذهبية لا تنسجم والنظام التوحيدي في كافّة المجالات ؛ لأن هذه الخلافات تكفي للقضاء على أية وحدة . وبالعكس فإنّ أحد العوامل المهمّة للوحدة هو وحدة الدين والمذهب التي يسعها أن تفوق كلّ خلاف وفرقة واستيعاب كافة الاعراق واللغات والقوميات والثقافات المتعددة لتخلق منها مجتمعاً يعيش فيه الجميع باخوة ومحبة « إنّما المُؤمِنُونَ أخوَةٌ » . ولذلك فإنّ أحد أهداف هذا المصلح العظيم توحيد الصفوف في ظلّ توحيد المذهب . ولكن لا ينبغي الشك في أنّ هذا التوحيد لا يمكن أن يستند إلى منطق الجبر . فالمذهب يتعامل مع قلب الإنسان وروحه ، ونعلم جميعاً بأنّ القلب والروح خارجة عن دائرة الجبر والاكراه . أضف إلى ذلك إنّ سنّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله - كما يشهد لها القرآن - لم تكن قائمة على أساس الجبر والاكراه « لاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » . ومن هنا استوعب الإسلام أهل الكتاب كأقلية ووفرّ لهم الدعم والاسناد ما لم يخرجوا على الدولة الإسلامية ، وعلى ضوء تمتع تلك الحكومة العالمية على عهد ذلك المصلح العظيم بكافّة الوسائل المتطورة وتطهير الإسلام ممّا علق به من الشوائب والأدران إلى جانب جاذبيته القوية فإنّه يمكن التكهن بأنّ الأغلبية الساحقة ستتعاطف مع الإسلام وتجنح إليه فتصبح وحدة الأديان عملية من خلال الإسلام . وقد وقفنا على هذه الحقيقة على ضوء الأدلّة العقلية ، والروايات