الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
جذور أغلب المفاسد الاجتماعية التي تنبثق من التنازع على الأموال والثروات واستغلال الطبقات الضعيفة والتزييف والخداع وأنواع الغش والكذب والخيانة وارتكاب الجريمة من أجل الحصول على الدخل الأكثر ؛ ولعلّ تنامي حدة الفساد والظلم في كلّ مجتمع إنما تتوقف على تلك الأمور ومدى انتشارها . ثانياً : للتعليم والتربية الصحيحة عظيم الأثر في مكافحة الفساد والانحراف الاجتماعي والأخلاقي ؛ وأحد علل اتساع رقعة الفساد في المجتمعات المعاصرة إنّما يتمثل في عدم الاستفادة الصحيحة من التعليم ؛ بل عادة ما يوظف في خدمة المشاريع الاستعمارية الفاسدة ، والانهماك ليل نهار في عرض الأفلام المبتذلة والقصص المضلة وإشاعة الأخبار الكاذبة التي تضمن مصالح الاستعمار العالمي . طبعاً لبعض هذه الأمور جذور اقتصادية كما تهدف إلى تخدير العقول واستنزاف القوى الفاعلة والواعية في كلّ مجتمع لضمان مصالح الاستعمار الاقتصادي . وبالطبع إن تغيّرت هذه الأوضاع فإنّ جانباً كبيراً من الفساد الاجتماعي سيزول خلال مدة قصيرة ، ولا يتمّ ذلك إلّامن قبل حكومة عالمية صالحة تنشد تحقيق مصالح البشرية جمعاء - لا مصالح المستغلين - وبناء عالم معمور وحر مملوء بالعدل والسلام . ثالثاً : أنّ وجود جهاز قضائي يقظ وفاعل ووسائل مراقبة دقيقة بحيث لا يفلت مجرم من سيطرته ولا يستطيع انتهاك عدالته ، هو العنصر الآخر الذي يحد من انتشار الفساد وانتهاك حرمة القانون .