الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
فلو اتصلت هذه الأبعاد الثلاثة مع بعضها ، لكانت أبعادها التأثيرية كثيرة للغاية . يستفاد من الأحاديث المرتبطة بعصر حكومة المهدي عليه السلام أنّه يستعين بهذه العناصر الوقائيه الثلاثة في نهضته ، حتّى وردت بشأن دولته تلك العبارة والتي أصبحت مثلًا يضربه الناس ، في أنّ عصره سيشهد عيش الذئب إلى جانب الشاة . قطعاً ليس هنالك من تغيير في ماهية الذئاب ولا داعٍ أصلًا لذلك ، كما لا تفارق الشاة حالتها الطبيعية ؛ وهذا إشارة إلى بسط العدل في العالم وتغيير أسلوب الأفراد الذئاب في صفاتهم والذين يتواطأون مع الحكومات الجبارة في إمتصاص دماء الطبقات الضعيفة في المجتمع البشري . فإمّا أن تتغير روحيات هؤلاء بصورة تامة في ظلّ النظام الجديد ، ذلك لأنّ الذئبية ليست من طبيعة الإنسان ، ومن الصفات العرضية التي يمكن تغييرها ، أو على الأقل كبح جماحها ، والانتفاع بنعم اللَّه بصورة عادله بدلًا من هضم منافع الآخرين . ومن الأمور الجديرة بالتأمل في هذا المجال ما ورد في حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بشأن التوزيع الصحيح للأموال حيث يعيش الناس حالة من الغنى الروحي والمادي حتّى تبقى الأموال دون من يطلبها ، أي أنّهم يبلغون مرحلة تربوية تجعلهم يرون المال الزائد على حاجتهم وبالًا عليهم .