الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
بحيث لامكان هنالك للفوضى . على سبيل المثال فإن اختلال نظام الخلايا الدماغية للإنسان يكفي في تحويل حياته إلى صورة مفجعة مليئة بالهموم والأحزان . نشرت إحدى الصحف خبراً مفاده أنّ طالباً جامعياً نسي كلّ ماضيه إثر حادثة مرورية أصيب خلالها برجة دماغية ؛ بينما لم يكن يشكو من سائر أعضائه ؛ لم يعد يعرف أخته وأخيه ، ويشعر بالخوف والهلع من امّه التي احتضنته وأرضعته وضمته بين ذراعيها وسهرت الليالي على راحته ، فهو ينظر بريب لهذه المرأة الأجنبية ما عساها تريد منه ! حمل إلى مسقط رأسه ، ثم إلى الغرفة التي ترعرع وكبر فيها ، يتأمل أعماله اليدوية واللوحات الفنية ، لعله يعود إلى رشده فيقول إنّه يشاهد هذه الغرفة وما فيها لأوّل مرة ! وربّما كان يظن أنّه قدم من كوكب آخر ليرى كلّ الأشياء التي تبدو له جديدة ولم يكن قد تعرف عليها من قبل . بالطبع إنّما توقفت بعض الخلايا الدماغية ذات الصلة بالذاكرة والتي تربط الماضي بالحاضر ، دون سائر خلاياه التي ربّما جاوز عددها المليار ! مع ذلك فإن هذا الاختلال الموضعي البسيط أدّى إلى تلك الآثار السلبية الفادحة ! ولو اتجهنا صوب الذرة وجعلناها تحت المجهر لبدت لنا بشكل منظومة شمسية ، والعكس بالعكس لو صغرنا على سبيل الفرض المنظومة الشمسية لظهرت كالذرة ، فهنالك نظام واحد يحكمهما ؛ نظام واحد لأعظم المنظومات وأصغرها ! ! فهل يسع الإنسان في مثل هذا العالم والذي يشكل فيه جزءاً من الكلّ أن يعيش وضعاً استثنائياً بحيث يخرج من هذا النظام ولا ينسجم معه .