الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

وهل يستطيع المجتمع البشري أن يسلك « اللانظام » والفوضى والظلم والجور وينأى بنفسه بعيداً عن مسيرة الخليقة وهذا العالم العظيم بما ينطوي عليه من دقة ونظام ! أفلا نتدبر من خلال نظرتنا إلى الأوضاع العامة لهذا العالم أن تخضع البشرية برمتها شاءت أم أبت للنظام الذي يحكمه ، فتستجيب لقوانينه المنظمة والعادلة ، فتعود إلى مسارها الأصلي وتتأقلم مع هذا النظام ! إننا إن تأملنا البنية المعقدة لأيمن أجهزة الإنسان لرأيناها تسير على هدى قوانين وأنظمة دقيقة وغاية في الدقة ؛ فإن كان الأمر كذلك فأنى للمجتمع البشري أن يتمرد على الضوابط والمقررات الصحيحة والعادلة ! أننا ننشد البقاء ونجهد أنفسنا من أجل الظفر به ، غير أنّ مستوى تفكير المجتمع لم يبلغ الدرجة التي تجعله يعلم بأنّ مواصلته لهذا الطريق إنّما تنتهي إلى الفناء والزوال ، لكنه يفيق إلى عقله شيئاً فشيئاً ليقف على هذه الحقيقة . وأننا لنسعى لتحقيق مصالحنا ، غير أننا نغفل عن أنّ استمرارنا في ممارسة أوضاعنا الفعلية إنّما تهدد بالصميم جميع منافعنا ومصالحنا . ونضع نصب أعيننا بعض الأرقام والاحصاءات الحية - على سبيل المثال قضية سياق إلى التسلح - لنرى كيفية ضياع ما يشكل نصف أنشط القوى الفكرية والطاقات الجسمية لمجتمعات العالم إلى جانب نصف ثرواتها وامكاناتها في هذا المجال ، ليس الضياع فحسب ، بل توظف من أجل القضاء على النصف الآخر !