الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
على كلّ قطعة حديدية تافهة ، بل يقتصر تأثيرها على العقارب الظريفة والحساسة ولها سنخية مع القطب المرسل للأمواج المغناطيسية ، كذلك إنّما تتأثر بالإمام القلوب التي لها سنخية وشبه روحي به . وهكذا يتضح ممّا مرّ معنا الأثر الآخر من آثار فلسفة وجود الإمام عليه السلام في الغيبة . 5 - هدف الخليقة ليس هنالك من عاقل يتقدم دون هدف ، وكلّ حركة تتم في ظلّ العقل والعلم تتجه نحو هدف معين . مع هذا الفارق في أنّ الهدف من أعمال الإنسان رفع حاجاته وتلبية متطلباته ، أمّا الهدف من أفعال اللَّه هو الآخرين واشباع حاجاتهم ، ذلك لأنّ ذاته غنية من جميع الجهات ومنزهة من كلّ نقص ، وعليه فلا معنى لمصلحته في أفعاله . والآن التفتوا إلى هذا المثال : نقيم بستاناً مليئاً بالفاكهة والثمار في أرض خصبة ، وهنالك العلف الذي ينبت بين الأشجار والورد ، وكلما سقينا تلك الأشجار فإنّ العلف يروى من تلك المياه . وهنا يكون لدينا هدفان : الهدف الأصلي سقي الأشجار والورود . والهدف التبعي سقي العلف . لا شك أنّ الهدف التبعي ليس هو الدافع للعمل ، أو موجه لحكمته ؛ والمهم الهدف الأصلي الذي ينطوي على الجانب المنطقي ! ولو افترضنا الآن جفاف أكثر أشجار البستان وعدم بقاء أكثر من شجرة واحدة ، لكنها