الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

الشجرة التي تعطينا الفاكهة والثمار التي لا تتوقعها من آلاف الأشجار ، فممّا لا شك فيه أننا نواصل سقي تلك الشجرة ، وكأن مزيداً من العلف أيضاً يستفيد من تلك المياه ، ولو جفت تلك الشجرة يوماً فإننا سنتخلى عن السقي وإن مات كلّ ذلك العلف . عالم الخلق كذلك البستان الزاهر والناس أشجاره . ومن سار نحو المال فهو بمثابة الشجرة المثمرة ، ومن نزع نحو الانحراف والتسافل كعلف ذلك البستان . لا شك في أنّ هذه الشمس المشرقة وذرات الهواء وكلّ بركات الأرض والسماء لم تخلق من أجل حفنة من المفسدين الذين يتنازعون فيما بينهم ويأكل قويهم ضعيفهم ولا يذوق المجتمع سوى ظلمهم وجورهم وفسادهم . كلا ، حقّاً هذا ليس الهدف من الخلق ! فقد خلق هذا العالم وجميع النعم - من وجهة نظر فرد عابد وعارف ببعض المفاهيم كعلم اللَّه وحكمته - للصالحين والطاهرين ، وهكذا ستخرج آخر الأمر من أيدي غاصبيها وتقع بيد أصحابها « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِي الصَّالِحُونَ » « 1 » . وبستان الخليقة ( عالم الوجود الواسع ) يواصل عطاءَه من أجل هذه الفئة ؛ وإن انتفع به العلف كهدف تبعي ، إلّاأنّ الهدف الأصلي تلك الفئة .

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 105 .