الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

154

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

القضاء على الدعوة الإسلامية . لكن انتهى الأمر إلى تحطيم كافة معاقل قوته ليعيش التقوقع والانزواء وإلى الأبد ، رغم بعض تحركاته السرية المشبوهة . وقد نقل كلّ هذه الصفات - من خلال التربية والوراثة - إلى ولده معاوية ومن ثمّ حفيده يزيد ، فتابعا خطط أبي سفيان - بصورة أخرى - وإن فشلا في تحقيق أهدافهما . كان أبو سفيان رجلًا رجعياً بمعنى الكلمة شعر بالهلع من الدعوة الإسلامية ، ذلك لأن الإسلام تضمن المشاريع الاصلاحية الشاملة التي غيّرت كافة الأوضاع الفاسدة في ذلك المجتمع المتخلف ، وهو التغيير الذي يطيح بهذه الرموز الفاسدة كأبي سفيان وأمثاله . ومن هنا ندرك سبب سعي ولده واسلافه للقضاء على الإسلام وإعادة الامّة إلى العصر الجاهلي ، وإن لم يكتب لهم النجاح ؛ مع ذلك فقد سددوا ضربات موجعة حالت دون تطور المسلمين وانتشار الإسلام . ولا نريد الابتعاد عن أصل الموضوع فقد طالعتنا الأحاديث السابقة أنّ ظهور أبي سفيان بهذه الصفات لم يكن من خصائص النهضة الإسلامية ، فازاء كلّ قائم ومصلح هناك أبو سفيان بتلك الخصائص من قبيل الثراء والقدرة والظلم والرجعية وإشاعة الخرافات ، والذي يسعى إلى القضاء على جهود المصلح وخططه الاصلاحية ، أو على الأقل الحيلولة دون انتشار الاصلاح . وسيكون هنالك سفياني أو أكثر يقف بوجه المصلح العالمي العظيم « المهدي » والذي يسعى بكلّ ما أوتي من قوة لعرقلة المسيرة الاصلاحية