الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

للمهدي والحيلولة دون فناء الأنظمة الطبقية الظالمة التي تسعى لاستغلال الامّة ونهب ثرواتها وخيراتها . ولعلّ الفارق الرئيسي بين السفياني والدجّال أنّ الدجّال يعتمد الزيف والخداع والحيلة في ممارساته الشيطانية ، بينما يعتمد السفياني على قدراته الجهنمية الهدامة في أفعاله ، حيث ورد في بعض الأخبار أنّه يستولي على المناطق العامرة في الأرض « 1 » . والذي ندرك نظيره في حكومة أبي سفيان ومعاوية ويزيد كما يفيد التاريخ . نعم ، ليس هنالك ما يمنع أن يكون السفياني الذي يقف آخر الزمان بوجه المصلح العالمي الكبير « المهدي » من ولد أبي سفيان وأحفاده الذين ينتمون إليه كما ورد في بعض الأخبار . لكن الأهم من مسألة النسب أنّ مشاريعه وصفاته وخصائصه وجهوده ومساعيه كنظيرتها لدى أبي سفيان . وستكون عاقبة هذا السفياني كسائر من سبقه ، الركوع أمام حركة المهدي العالمية والاستسلام لها وتذهب كلّ جهوده ومساعيه أدراج الرياح . والأهم من كلّ ذلك أن يتعرف الناس على نماذج « الدجّال » و « السفياني » . وينطوي هؤلاء السفيانيون - بغض النظر عن العلامات المذكورة - على صفة أخرى واضح نموذجها في التاريخ الإسلامي وهي : أنّهم يقصون الصلحاء من مسرح الحياة ويستعيضون ببعض الأفراد

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 26 .