الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

لا شك أننا لسنا مخولين أن نضفي الرمزية على كلّ مفهوم من المفاهيم الدينية الواردة في القرآن أو مصادر الحديث ، ذلك أنّ هذا الأمر من قبيل التفسير بالرأي الذي نهى الإسلام عنه ، والذي يرفضه أيضاً العقل والمنطق ، مع ذلك ليس من الصواب الجمود على المفهوم الابتدائي للألفاظ مع وجود بعض القرائن العقلية أو النقلية الواردة بهذا الخصوص والذي يوجب الابتعاد عن المفهوم الأصلي للكلام . ويبدو أنّ مثل هذه المفاهيم بشأن حوادث آخر الزمان ليست بدعاً من المفاهيم الكنائية ، ومن ذلك ما ورد من خبر أنّ « الشمس تطلع من المغرب » « 1 » . وهذا من أعقد الأمور المرتبطة بهذه القضية والذي لا ينسجم ظاهراً مع العلم الحديث ؛ ذلك لأن طلوع الشمس من المغرب يعني تغيير مسيرة حركة الأرض ، فلو حصل هذا الأمر فجأة ، لقذف بمياه البحار وكلّ ما على سطح الكرة الأرضية خارجاً ولاضطرب كلّ شيء ، ولا يبقى شيء من الحياة ، وإن حصل بالتدريج فإنّ طول الليل والنهار يزيد حتّى يتجاوز الشهر والشهرين ويؤدي أيضاً إلى اضطراب الكائنات على سطح الكرة الأرضية ! لكن هنالك تفسيراً رائعاً في ذيل الحديث الوارد بشأن الدجّال يفيد كنائية هذه العبارة . فراوي الحديث هو « نزال بن سبرة » سأل « صعصعة بن صوحان » أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام قال في آخر كلامه عن الدجّال « لا تسألوا عن الحوادث التي تقع بعد ذلك . . . » فما كان مراده ؟

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 194 .