السيد صدر الدين القبانچي
98
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
استثناء داود وسليمان عليهما السّلام : لكن هذا القانون تخلفّ بحكمة إلهية بشكل واضح في اثنين من الأنبياء وهما سليمان وداود عليهما السّلام وقد شرحنا هذا الأمر في ليالي شهر رمضان الماضية وقلنا إنّ اللّه تبارك وتعالى أراد أن يري البشر أنه قادر على إعطاء حكومة عالمية لبعض أنبيائه كداود وسليمان عليهما السّلام حينما سأله سليمان عليه السّلام ، وقال : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، « 1 » فملك سليمان عليه السّلام غير حاصل لأحد من البشر ، اللّه تعالى يقول أنا قادر على كل شيء ، لكن أريد منكم أن تعملوا ، وأنا قادر على نصرة الأنبياء لكن أريد منكم أن تبذلوا الجهد أوّلا . اللّه قادر على تسخير الموجودات الأخرى لنصرة أنبيائه من الرياح والطير والجبال وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ « 2 » فالرياح تجري بأمره غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ « 3 » فيأمر الرياح أن تعصف بالمدينة فتعصف بها . وهذا لا يتكرر لملك إلى آخر الدنيا كما قال سليمان عليه السّلام : لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . « 4 » هنا القاعدة تخلفت لحكمة إلهية ، حيث اعتمد ملك داود وسليمان على العامل الغيبي قبل العامل البشري لكن القاعدة العريضة هي أن العامل البشري هو الذي يتقدم على العامل الغيبي .
--> ( 1 ) ص : 35 . ( 2 ) الأنبياء : 79 . ( 3 ) سباء : 12 . ( 4 ) ص : 35 .