السيد صدر الدين القبانچي

99

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

دعاء الرسول في يوم الخندق : عندما تذهبون إلى المدينة المنوّرة يوجد مكان يدعى بالمساجد السبعة وهي مساجد متواضعة مهملة من حيث العمران ، هذه المساجد كانت على الخندق في معركة الأحزاب عندما جمعت قريش حلفاءها من الأعراب والأحزاب في معركة الأحزاب تقول الرواية أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقف بمكان مرتفع ودعا اللّه تعالى بقوله : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، اللهم أنزل علينا النصر » تقول الرواية هبت ريح على العدو وقلبت قدورهم وقطعت خيامهم وولوا منهزمين وبني في هذا المكان مسجد اسمه مسجد الفتح لأن اللّه تعالى كتب لنبيه الفتح بعد الدعاء ، والجماعة بنوا بجانبه مساجد أخرى باسم مسجد عمر وأبي بكر إلى جانب ذلك يوجد مسجد عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام ومسجد الزهراء عليها السّلام ومسجد أبي ذر رضى اللّه عنه ومسجد سلمان رضى اللّه عنه . « 1 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 / ص 248 / ح 17 : روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله منهم الضجر لما كان فيه من الضر صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثم قال : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الأرض » فبعث اللّه ريحا قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت الرمال والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت : يا رسول اللّه إن اللّه قد أمرنا بالطاعة لك ، فمرنا بما شئت ، قال : زعزعي المشركين وأرعبيهم ، وكونوا من ورائهم ففعلت بهم ذلك ، وأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ يعني أحزاب المشركين فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أيّ أحزاب العرب وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وصاروا مع الأحزاب على المسلمين ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان وكان قد ناداه ثلاثا فقال في الثالثة : لبيك يا رسول اللّه ، قال : تسمع صوتي ولا تجيبني ؟ فقال : منعني شدة البرد ، فقال : « اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والأحزاب وارجع ، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلي » قال : فقمت وأنا أنتفض من البرد ، فعبرت الخندق وكأني في الحمام فصرت إلى