السيد صدر الدين القبانچي

46

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

فقد أنكرني » . كما في الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 1 » إذا كانت بهذه الأهمية وهي تمثل ضرورة في الفكر الإسلامي الشيعي والسني ، إذن لماذا القرآن الكريم لم يصرح بها ولم ينص عليها ؟ طريقة القرآن : الجواب : إننا بحاجة لنعرف طريقة القرآن في البيان . طريقة القرآن إنه يكتفي بالأطر العامة في بيان القضايا ولا ينزل إلى التفاصيل إلّا من خلال الاحتكاك الميداني . الصلاة - مثلا - مئات الآيات نزلت في الصلاة لكن كلها في الإطار العام ، ولا آية واحدة تتحدث عن صلاة الصبح أو صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء . الصوم كذلك في الإطار العام كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، « 2 » أمّا ما هي المفطرات ؟ ، ما هي شروط الصوم الصحيح ؟ ، أبدا ولا آية قرآنية تتحدث عن ذلك . الزكاة كذلك أمر القرآن بالصدقات لكن كم هي الزكاة ؟ ، متى تجب الزكاة ؟ ، أين تجب الزكاة ؟ ، أبدا لا يوجد في القرآن الكريم إشارة إلى ذلك . القرآن الكريم هو شبيه بكتاب دستوري يعني يقدم دستورا للأمّة على مدى التاريخ يكتفي بالأطر العامة والبنود والمواد ولا ينزل إلى تفصيل إلّا عند الاحتكاك مع السائلين ، يأتي سائل يسأل مثلا حينئذ يأتيه الجواب بشكل فيه تفصيل لكن بدون أن يسأل سائل ، بدون أن تكون القضيّة على محك مباشر فأن القرآن الكريم سوف يكتفي بذكر الإطار العام ويترك التفصيل للسّنة . دور النبي صلى اللّه عليه وآله ، دور الأئمّة الأطهار عليهم السّلام هو ذكر التفاصيل .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / المجلسي : ج 51 / ص 73 ؛ كمال الدين : ص 412 / ح 8 . ( 2 ) البقرة : 183 .