السيد صدر الدين القبانچي
47
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
ولهذا فعلماؤنا هكذا يجيبون على هذا السؤال بشكل عام وهو سؤال موجود في مواطن كثيرة . يقولون إن سبب عدم نزول القرآن بالتفاصيل من أجل أن يضطر الناس للرجوع إلى النبي ويسألونه ، إلى أهل البيت ويسألونهم ، وإلّا إذا صارت كلّ التفاصيل مذكورة في القرآن ، يعني أن القرآن يصبح مجموعة مجلدات وسوف يستغني الناس ، وسوف لا يألفون الرجوع إلى المجلس التشريعي الذي يمثله النبي ويمثله الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . القرآن صريح في هذه القضية ، مثلا القرآن يقول : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . « 1 » القرآن يريد أن يقول أيّها الناس أنا القرآن يوجد عندي نوعان من الآيات : نوع منها واضحة وصريحة ونوع متشابهة كل واحد يفسّرها بتفسير ، هذا هو القرآن يقول ذلك . لماذا أيها القرآن ؟ يعني أنت لماذا تتكلم بكلام متشابه هذا يفسره بشكل وذاك يفسره بشكل آخر ؟ القرآن يقول : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 2 » القلوب المريضة تركض وراء التفسير غير الصحيح . لكن أصل القضية أن هذا القرآن لماذا جاء بمتشابه ؟ علماؤنا يقولون « 3 » في جواب ذلك : حتى يرجع الناس إلى أهل البيت عليهم السّلام فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * الغرض هو الرجوع إلى الأستاذ .
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) الكافي للحلبي : 56 .