السيد صدر الدين القبانچي

25

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

وسبعون حديثا أخرجها الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي ، ومائة وعشرة أحاديث رواها صاحب كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي . إذن هذه مئات الأحاديث ثم ينقل أسماءا لخمسين صحابيا من صحابة الرسول ذكروا حديث المهدي ثم يذكر خمسين تابعيا - تابعي يعني الجيل الذي جاء بعد النبي صلى اللّه عليه وآله - ، خمسون صحابيا يروي حديث الإمام المهدي عليه السّلام وخمسون تابعيا يروي أيضا حديث الإمام المهدي عليه السّلام ، الأمر الذي يجعل القضية بدرجة من الوضوح واليقينية أنها صارت عند الفكر الإسلامي لدى الشيعة والسنة من القضايا الضرورية التي يجب الاعتقاد بها . نظرية ابن خلدون : سوف نناقش ابن خلدون في محاضرة لا حقة ، ابن خلدون في الوقت الذي يذكر ثمانية وثلاثين رواية في الإمام المهدي عليه السّلام ويتحدث بصحة بعضها من الناحية السنديّة ، لكنه بعد ذلك يرفض فكرة الإمام المهدي لمجرد نظرية تحليلية عنده وحاول أن يحمّل الفكر الإسلامي اجتهاداته الشخصية . « 1 »

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون : ج 1 / ص 327 : « والحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك أنه لا تتم دعوة من الدين والملك إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع عنه من يدفعه حتى يتم أمر اللّه فيه وقد قررنا ذلك من قبل بالبراهين القطعية التي أريناك هناك وعصبية الفاطميين بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق ووجد أمم آخرون قد استعلت عصبيتهم على عصبية قريش إلّا ما بقي بالحجاز في مكّة وينبع بالمدينة من الطالبين من بني حسن وبني حسين وبني جعفر وهم منتشرون في تلك البلاد وغالبون عليها وهم عصائب بدوية متفرقون في مواطنهم وإماراتهم وآرائهم يبلغون آلافا من الكثرة فان صح ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهور دعوته إلا بان يكون منهم ويؤلف اللّه بين قلوبهم في أتباعه حتى تتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته وحمل الناس عليها وأما على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمي منهم إلى مثل هذا الأمر في أفق من الآفاق من غير عصبية ولا شوكة إلا مجرد نسبة في أهل البيت فلا يتم ذلك ولا يمكن لما أسلفناه من البراهين الصحيحة » .