السيد صدر الدين القبانچي
203
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
بشكل سريع أشرح لكم الإمكان الفلسفي وفي مقابله الاستحالة الفلسفية . الفلاسفة يقولون من المستحيل اجتماع النقيضين ، يعني وجود شيء وعدم وجوده في وقت واحد ، هذا مستحيل ، وكذلك أن يصير الجزء أكبر من الكل ، مثلا الطابوقة التي هي جزء من الغرفة أن تكون هذه الطابوقة أكبر من الغرفة كلها في الوقت الذي هي جزء من جدار الغرفة ، هذا لا يصح ، هي جزء من هذا الكل هذا نسمّيه استحالة فلسفية في مقابلها إمكان فلسفي ، مثلا المعاد بعد الموت فهذا من الناحية الفلسفية ممكن لا محالة فيه . الفلاسفة لا يجدون مشكلة فلسفية فليس هناك تناقض ولا تضاد . النوع الثاني : الإمكان العلمي مثل أن يكون هناك سكّان في القمر أو سكّان في المريخ ، هذا علميا أمر ممكن لا توجد فيها مشكلة ، علميا إن البحار والمحيطات في يوم من الأيام كلها تتبخر هذا علميا ممكن ، أو تتصلب كل البحار والمحيطات وتصبح قطعة ثلج واحدة هذا أيضا ممكن من الناحية العلميّة . النوع الثالث : الإمكان العرفي يعني هو فلسفيا وعلميا ممكن لكنه عرفيا غير متداول عندنا ولا مألوف ، مثلا وجود جبل من ذهب ، علميا ممكن لا توجد مشكلة ، لكن الحقيقة عرفيا لم يحدث لحد الآن مثل هذا الأمر هذا نسميه : إمكان عرفي في مقابله استحالة عرفية . علماؤنا في مواجهة سؤال أنّ الإمام المنتظر كيف يكون عمره 1000 عاما أو أكثر ، أصبحوا يستدلّون بالقدرة الإلهية المعجزة ، لكن نحن اليوم هذه الاستدلالات - وإن كانت صحيحة - تجاوزناها وعبرناها وأصبحت القضية واضحة أي لا توجد مشكلة فلسفية ولا علمية في طول عمر الإمام ، نعم توجد مشكلة عرفية . صحيح بالعرف لا يوجد إنسان عمره 1200 سنة لكن هذه المشكلة العرفية عندنا نحن الّذين نؤمن بالغيب محلولة ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لإثبات الإعجاز كما في عمر نوح عليه السّلام يعطي عمرا طويلا لمن يشاء .