السيد صدر الدين القبانچي

195

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

وبينهم بريد فيسمعونه وينظرون إليه وهو في مكانه » . « 1 » هكذا الرواية تقول : « ما كان من سحاب صعب فيه رعد وبرق فصاحبكم يركبه » . كان عندنا في التاريخ أن اللّه تعالى خيّر ذا القرنين وقال له : أتريد السحاب الذلول أو السحاب الصعب ، فاختار السحاب الذلول . « 2 » ذو القرنين ، هو عبد صالح ملك شرق الأرض وغربها . الرواية تقول : إن اللّه تبارك وتعالى سخر له السحاب الذلول ، أمّا السحاب الصعب الشديد المتلاطم ذو الأعاصير والرعد والبرق فهو في خدمة إمامنا عليه السّلام ، « ما كان من سحاب صعب فيه رعد وبرق فصاحبكم يركبه » ، « أمّا انه يركب السحاب ويرقى في الأسباب » ، هذا التصوير في القراءة التقليدية الأولية له يعني استخدام إعجازي وحينئذ ستكون هذه أحد نقاط الامتياز بين حركة الإمام الحسين عليه السّلام وحركة المهدي عليه السّلام . الحسين عليه السّلام لم يستخدم مثل هذه الأدوات الإعجازية أصلا ، حتى قتل عطشانا ولو استخدم أدوات إعجازية على الأقل كان يمدّ يده إلى الفرات ويجلب الماء منه ، هذا الأمر نريد أن نقف عنده الليلة ، ما هو قانون الاستخدام الإعجازي ؟ متى يستخدم الأنبياء الإعجاز ومتى لا يستخدمونه ؟

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 336 / ح 72 نقلا عن الخرائج : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن قائمنا إذا قام مد اللّه لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم ، حتّى [ لا ] يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه ، وهو في مكانه . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 321 / ح 27 : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أما إن ذا القرنين قد خير السحابين فاختار الذلول ، وذخر لصاحبكم الصعب ، قال : قلت : وما الصعب ؟ قال : ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه أما إنه سيركب السحاب ، ويرقى في الإسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع ، خمس عوامر واثنتان خرابان .