السيد صدر الدين القبانچي
172
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
قلت لصاحبي تعال خذني لأرى هؤلاء كيف هم ؟ شباب بمعنى الكلمة ، شباب مرفّه مدلل جامعي لكنهم حائرون في الحدائق والشوارع يعيشون في فلسفة عجيبة ، فلسفة الابتعاد عن النظافة ، الابتعاد عن الراحة ، لا يبيتون في بيت ، أخذني لهم سألتهم وهم في حديقة من الحدائق عن وضع البؤس عندهم ما سببه ؟ يومئذ وقبل أن يسقط جدار برلين وقبل أن تتحد ألمانيا الغربية والشرقية ، قلت لهؤلاء ما هو سبب البؤس الذي عندكم ؟ قالوا : سبب البؤس أمريكا حيث كانت قوات التحالف مسيطرة على ألمانيا ومعسكراتها كما هو اليوم في العراق حيث مشهد الأرتال العسكرية في بغداد ، يومئذ في ألمانيا أرتال عسكرية تجوب الشوارع وطيران أمريكي يسيطر على الجو . قال : سبب البؤس عندنا هي أمريكا التي لا تسمح لنا بالانطلاق . قلت له : جيد يوجد شخص في العالم الشرقي اسمه الخميني ، وكان هذا الحديث قبل وفاة الإمام الخميني قدّس سرّه . يومئذ الخميني وحركة الإمام الخميني والتيار الإسلامي العالمي له أصداء في العالم ، هذا الشخص يريد إنقاذكم ماذا تقول أنت ؟ قال : أمّا نحن فيائسون لكن فليجّرب حظه لعله يستطيع أن ينقذنا . هذا التفكير موجود في الشارع العام المليوني في أوروبا ، وليس في النجف أو في كربلاء أو في العراق أو في إيران هذا واقع العالم الذي نعيشه ، ولهذا فأن العالم الاستكباري فكّر - وهذا حديث قد نؤجله لوقت آخر - بضرب الإسلام بالإسلام ، إن هذا الإسلام ، هذا المصلح العالمي الذي ظهر في مطلع هذا القرن بانتصار الشيعة وتأسيسهم دولة كبرى ، إن هذا الإسلام لا يمكن مواجهته بحرب صدام ضد إيران التي دامت ثمان سنوات ، ولا بحصار اقتصادي ولا إزعاجات داخلية وحركة منافقين ، وإنما هذا الإسلام الذي أصبح يمتد في كل العالم كأيدلوجية حضارية إصلاحية جديدة ، إن أفضل طريقة لمواجهته هي مواجهة الإسلام بالإسلام ، فصار هناك إسلام يسمونه إسلاما إرهابيا أصوليا وإسلام يسمونه إسلاما معتدلا .