السيد صدر الدين القبانچي

16

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

هذا بحث واسع قد يستغرق عشرات الليالي ، لكننا نحاول أن نوجز هذا الحديث بنقاط مهمة . في المقدمة نريد أن نقول في هذه الليلة ، إن حركة الإمام المهدي عليه السّلام ليست على خلاف القاعدة بل هي الامتداد الطبيعي للحركة الإصلاحية التي قادها الأنبياء ، ومارسها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ومارسها عليّ عليه السّلام ، ومارسها الحسين عليه السّلام . حركة الإمام المهدي عليه السّلام هي امتداد لتلك الحركة الإصلاحية وفق القاعدة وليست استثناءا ، بل نحن الآن في زمن الغيبة نمثل حالة الاستثناء ، زمن الظهور هو الذي يمثل القاعدة ، الآن نحن في حالة مرضيّة ، وليس في حالة صحية يعني ماذا ؟ هذه أفكار أنتم تقرؤونها وتسمعونها ولكن بمصطلحات أخرى . نحن الآن في زمن الغيبة وماذا يعني زمن الغيبة ؟ زمن غيبة الإمام المنتظر المعصوم عليه السّلام ، هل هو زمان طبيعي وفق القاعدة التي رسمها اللّه تعالى أو هو استثناء للقاعدة ؟ الجواب : هو حالة استثناء . الحالة الصحيحة والصحيّة هي أن كل أمّة لها إمام ، ولكن إذا غاب إمامها فأن هذه حالة غير صحيّة ، مثل مدرسة يغيب عنها المدير ، ومثل صفّ يغيب عنه الأستاذ ، هذه حالة صحية أو غير صحية ؟ هذا وفق القاعدة أو استثناء ؟ صف بلا معلم ؟ جامعة بلا مدير ؟ نحن الآن في زمان أمّة بلا إمام ظاهر ، وأمّة بلا إمام ظاهر يعني حالة استثناء ، حالة مرضيّة ، ولهذا نحن نطمح أن نصل إلى الحالة الصحية ، إلى حالة ظهور الإمام ، ولهذا نعتبر زماننا زمان الغيبة هو زمان مرض . ولهذا نقرأ في أدعية شهر رمضان : « اللهمّ إنا نشكو إليك فقد نبينا وغيبة وليّنا » ، « 1 » إذن هذه مشكلة وبالحقيقة هذا مرض ، هذا ألم ، هذه حالة غير صحية ، ولو كانت حالة

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 366 .