السيد صدر الدين القبانچي
132
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
قصة مسلم بن عقيل : اليوم هو الخامس من محرم الحرام الذي يخصص عادة لمسلم بن عقيل عليه السّلام الذي يعتبر سفير الحسين عليه السّلام إلى أهل الكوفة والذي قال في حقه الحسين عليه السّلام في الرسالة التي كتبها لأهل الكوفة : « وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فان كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملائكم ، وذوي الحجى والفضل منكم ، على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فاني أقدم إليكم وشيكا إنشاء اللّه . . . » ، « 1 » تكشف هذه الرسالة عن منزلة مسلم بن عقيل عليه السّلام عند الإمام الحسين عليه السّلام . تقول الرواية عندما دخل الكوفة كانت مهمته استكشاف الواقع السياسي في الكوفة فقد بايعه ( ثمانية عشر ) ألف عندها نزل في بيت المختار الثقفي ثم تحول إلى بيت هاني بن عروة ثم كتب رسالة إلى الإمام الحسين عليه السّلام يطلعه فيها على الوضع السياسي في الكوفة من اجتماع الناس عليه وبعد ذلك قامت السلطة الأموية بتغيير الوالي على الكوفة ووضعت عبيد اللّه بن زياد بدل النعمان بن بشير ، لأن الأخير كان ضعيفا وغير راغب في قتال الحسين عليه السّلام ، أما ابن زياد فقد كان شديدا وقاسيا ومتعطشا لسفك الدماء بلا رحمة مما أدى إلى تخلخل الوضع النفسي والسياسي عند أهل الكوفة ممن بايعوا مسلم بن عقيل عليه السّلام ، فقد كتب مسلم عليه السّلام إلى الحسين عليه السّلام أن أقدم فقد بايعني الناس على نصرتك ، وهذه كانت مهمة مسلم بن عقيل عليه السّلام في أخذ البيعة من أهل الكوفة وتهيأت الأوضاع لقدوم الإمام الحسين عليه السّلام ، ولم تكن مهمته القيام بثورة ، بدأ التراجع يزداد في أهل الكوفة حتى لم يبق مع مسلم عليه السّلام من يصلي خلفه أو يدله على الطريق ، فبعث ابن زياد الجواسيس
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 44 / ص 334 .