السيد صدر الدين القبانچي

133

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

والوشاة لخذلان الناس عن مسلم بن عقيل عليه السّلام بنشر خبر مفاده أن هناك جيشا كبيرا قادما من الشام فتفرق الناس عن مسلم عليه السّلام حتى بقي وحده فخرج يمشي في أزقة الكوفة المظلمة ووقف على باب دار تلك المرأة الصالحة طالبا الماء فجلبت إليه الماء وعندما شرب الماء طلبت منه الانصراف عن باب الدار ، فتحير مسلم عليه السّلام ولم يدر إلى أين ينصرف ، فقال لها : يا أمة اللّه أما تجيرينني هذه الليلة ويكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شفيعك يوم القيامة ؟ فقالت المرأة متعجبة : من أنت حتى تضمن لي شفاعة الرسول صلى اللّه عليه وآله ؟ ، فقال لها : أنا مسلم بن عقيل ، فلما سمعت بخبره فتحت الباب له وقالت : البيت بيتك وأنا خادمتك ، فدخل مسلم عليه السّلام الدار وأخذ يقضي الليل بالصلاة والدعاء حتّى جاء ولدها وهو من عيون ابن زياد ، فسأل أمه عن ترددها على الغرفة التي كان فيها مسلم عليه السّلام فأخبرته بعدما أخذت عليه الإيمان المغلظة بأن لا يخبر أحدا بخبر مسلم عليه السّلام ولكن هذا اللعين لم ينم تلك الليلة وذهب مسرعا في الصباح الباكر إلى ابن زياد وقال له : إن أمي أصبحت تضّيف الأعداء ، وما هي إلّا لحظات حتّى طوقوا الدار على مسلم ابن عقيل عليه السّلام ، فتهيأ مسلم عليه السّلام للقتال وبدأت المعركة حتى قتل منهم مسلم عليه السّلام جمعا كثيرا ولم يستطيعوا قتله إلّا من خلال حفيرة حفرت له فوقع فيها وأخذوه أسيرا إلى ابن زياد وجراحاته تنزف دما فطلب ماءا فلم يستطع شرب الماء بسبب سقوط أسنانه وثناياه في الماء وامتلأ الإناء دما ، وقال لو كان من الرزق المقسوم لشربته ثم دمعت عيناه فقيل له : إن من يطلب مثلما تطلب لا يبكي إذا نزل به ما نزل بك ، قال عليه السّلام : واللّه ما بكيت على هذا الذي نزل بي ولكن بكيت للحسين وأهل بيت الحسين ، أنا دعوتهم للمجيء والآن هم في الطريق إلى الكوفة . إنا للّه وإنا إليه راجعون وسيعلم اللذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . والحمد للّه رب العالمين