السيد صدر الدين القبانچي

122

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

منها : أن الأديان الوضعية تعتمد في هذا التحليل على اجتهادات شخصية دون دليل علمي بينما الأديان الإلهية تنطلق من قرار إلهي أي أن هذه المسيرة البشرية بقرار من اللّه تعالى ستنتهي إلى مجتمع سعيد وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ « 1 » هذا القرار الإلهي موجود بأن الحكم سيكون للمستضعفين في الأرض وقد أنبأت به الكتب الإلهية ولو بقي التقدم العلمي بدون إخبار إلهي غيبي فإنه لا يملك دليلا يتوصل به إلى هذه النتيجة ، نحن نرى اليوم كلما زاد التقدم العلمي زادت المأساة والبؤس بسبب عدم الاستخدام الصحيح لهذا التقدم العلمي . الديمقراطية هل هي المصلح ؟ بعد سقوط الشيوعية أصبحت الديمقراطية تطرح نفسها على الساحة كمصلح أعظم وترى أن الأمّة الغربية هي الأمّة الشاهدة على العالم وأن الديمقراطية هي الرسالة التي ستؤسس المجتمع السعيد للبشرية . لقد طرح الكاتب الأمريكي ( فوكو ياما ) وهو من أصل ياباني نظرية ( نهاية التاريخ ) ووضح فيها أن أمريكا الآن وصلت إلى نهاية التأريخ وهذه هي القمة ويجب أن تكون هي النموذج الذي يطبق على كل الأرض لتحقيق المجتمع السعيد ، ونلاحظ اليوم أن أمريكا تنطلق في حركتها من هذه الأفكار أي إنها هي القائدة للعالم ونموذج المجتمع السعيد ، وتوزع الوصايا هنا وهناك على الحكام العرب وبلدان الشرق الأوسط للإصلاحات الديمقراطية كرسالة جديدة لتحقيق المجتمع السعيد . نحن الآن لسنا بصدد مناقشة هذه الأفكار بل بصدد بيان فكرة الإصلاح العالمي والمجتمع السعيد في نهاية البشرية التي تبنتها الأديان الإلهية والوضعية .

--> ( 1 ) النور : 55 .