السيد صدر الدين القبانچي
123
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
ظواهر المجتمع السعيد : إن المجتمع السعيد الذي تمتلأ فيه الأرض قسطا وعدلا على يد ولي اللّه الأعظم الحجة بن الحسن عليه السّلام له ظواهر أربع : الظاهرة الأولى : ظاهرة الغنى والثروة أي لا يبقى أحد فقيرا أو جائعا أو محتاجا حتّى تقول الروايات أنه لا يبقى أحد من الناس يحتاج إلى الصدقة . « 1 » الظاهرة الثانية : هي المحبة والتآخي بين الناس . الظاهرة الثالثة : ظاهرة المصالحة الطبيعية حتى بين الحيوانات وتقول الروايات إن الشاة تمشي بجانب الذئب فلا يعتدي عليها ، فالمصالحة الطبيعية في عصر الإمام المنتظر عليه السّلام تشمل كل المخلوقات العاقلة وغير العاقلة . الظاهرة الرابعة : وهي العدالة أي لا يوجد مظلوم بلا تمتلأ الأرض قسطا وعدلا . ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « بنا يفتح اللّه وبنا يختم اللّه وبنا يمحو ما يشاء وبنا يثبت وبنا يدفع اللّه الزمان الكلب ، وبنا ينزل الغيث ، فلا يغرنكم باللّه الغرور ، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه اللّه عزّ وجل ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ، ولأخرجت الأرض نباتها ، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم ، حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام ، لا تضع قدميها إلا على النبات ، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه » . « 2 » لا حظوا إذن إخاء ومحبة ومصالحة طبيعية وثروات وخيرات لا نهاية لها لا تضع قدمها إلّا على نبات وزراعة وافرة ما شاء اللّه .
--> ( 1 ) الفتن لابن حماد / ص 100 : إذا خرج المهدي ألقى اللّه تعالى الغنى في قلوب العباد ، حتّى يقول المهدي : من يريد المال ؟ فلا يأتيه أحد إلا واحد يقول : أنا ، فيقول : أحث فيحثي فيحمل على ظهره ، حتّى إذا أتى أقصى الناس . قال : ألا أراني شر من هاهنا ، فيرجع فيرده إليه فيقول : خذ مالك ، لا حاجة لي فيه . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 316 / ح 11 .