الشيخ مهدي الفتلاوي

83

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الحقيقة أما الركوع فيراد به مطلق الخضوع للّه تعالى ، فلا يكون للآية دلالة واضحة على إمامة عليّ وخلافته . ويرد هذا الوجه : بأنّ العرب كثيرا ما يعبرون عن المفرد بلفظ الجمع لنكتة تستوجب ذلك ، فإذا أرادوا تضخيم الشجاع أو مدح الزعيم ، أو تبجيل الكريم ، خاطبوه وأشاروا إلى افعاله وآثاره بلفظ الجمع إجلالا له ، واحتراما لعظيم منزلته عندهم ، وإذا قصدوا ذم البخيل والحط من سمعة الجبان والنيل من الخبيث اللئيم ، حشدوا إلى مناوءته وشهروا به بين الناس بلفظ الجميع ، وقد سلك الوحي اثر الكلام العربي ونازله في الإعجاز بأساليبه وكلماته ، فأطلق في آية المباهلة لفظ الأبناء على الحسن والحسين ، والنساء على فاطمة وحدها والأنفس على عليّ وحده تعظيما لشأنهم ، وخطير منزلتهم عند اللّه ، حين تحدى بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نصارى نجران في المباهلة من دون أن يشرك أحدا من المسلمين معهم ، فنزل فيهم قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 1 » مع أن لفظ الأبناء والنساء والأنفس في الجمع وكذلك اطلق القرآن لفظ الجماعة على المفرد في قوله تعالى : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » ، وكان القائل عبد اللّه بن أبي ابن سلول المنافق وفيه نزلت هذه الآية ، كما هو متفق عليه بين المفسرين ، ومنهم الفخر الرازي ! فهل يصح اطلاق لفظ الجمع وإرادة المفرد في القرآن على المنافقين دون المؤمنين ؟ !

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية ( 61 ) . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية ( 8 ) .