الشيخ مهدي الفتلاوي

84

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وعلى أي حال فالسبب في إيراد لفظ الجمع وإرادة الفرد في الآية هو لتعظيم الراكع ، وتضخيم المتصدق لإعلاء شأنه والالفات إلى خطير منزلته في الأمة ، ومكانته عند اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم الا ترى ان اللّه تعالى منحه منزلة الولاية السياسية والرئاسة الإلهية التي منحها لمنصب النبوة . أما قوله : بأنّ الصدقة لا تسمى زكاة ، فواه جدا لأن معنى الزكاة في اللغة أعم من معناها الشرعي ، لدلالته على مطلق الانفاق ، قال تعالى في وصف إسماعيل : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا « 1 » ، مع أنه لم تكن في الأديان السابقة الزكاة المالية المفروضة في الإسلام ، وقال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى « 2 » . وقال أيضا : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 3 » ، وقد نزلت هاتان الآيتان في مكة باجماع المفسرين ، ولم تكن يومئذ فريضة الزكاة مقررة في الشريعة فالمراد منها في الآيتين مطلق الانفاق ، وهو المعنى المفهوم من صدقة الخاتم ولهذا ذهب أبو السعود والبيضاوي فقالا : وفيه دلالة على أن صدقة التطوع تسمى زكاة . وأما حمل الركوع في الآية على الخضوع المعنوي ، فلا يصح لأنه لغة يعني : الانحناء ، وهو مستعمل في صورتين ، في الهيئة الصلاتية المخصوصة ، وفي التواضع والتذلل ، كما يفعل البعض لملوكهم ، ولم يستعمل في الخضوع والتذلل المعنوي ، الّا على نحو المجاز ، ومتى ثبت استعمال اللفظ في معناه الحقيقي في الخطاب لا يجوز حمله على المعنى المجازي .

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية ( 55 ) . ( 2 ) سورة الأعلى ، الآيتان ( 14 و 15 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية ( 4 ) .