الشيخ مهدي الفتلاوي
81
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وتشريدهم واضطهادهم حتى فاقوا بني أمية في ظلمهم لهم كما قال الشاعر : واللّه ما فعلت أميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس وبنو أميّة وبنو العباس هم المعنيون في سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ « 1 » ، ولهذا كان الإمام علي وكذلك الإمام الصادق عليهما السّلام يقولان : « سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم آية فينا وآية في عدونا » « 2 » . فلا بد من حمل الحديث على الأئمة الاثني عشر من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهم كلهم عملوا بالهدى ودين الحق ، مع عداوة من عاداهم ومخالفة من خالفهم من قريش والآيات النازلة بحقهم ، والأحاديث الواردة بفضلهم شاهدة على ذلك ، كما صرح به الإمام علي عليه السّلام في قوله : « إنّ الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم » « 3 » . مع الفخر الرازي في تفسير الآية ذكر الفخر الرازي وجوها متعددة ، حاول فيها نفي دلالة الآية على لزوم خلافة علي عليه السّلام وإمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مباشرة ، اكتفي هنا بعرض أقواها مع مناقشتها . الوجه الأول : قال : إنّ حمل الوالي - في آية الصدقة بالخاتم - على
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآيتان ( 22 و 23 ) . ( 2 ) تفسير الدر المنثور ، ج 7 ، ص 456 ، طبع بيروت دار الفكر ، تفسير الصافي ، ج 5 ، ص 32 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 142 .