الشيخ مهدي الفتلاوي
80
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ولايتهم ، المنكرين والمكذبين بفضلهم ، القاطعين صلتهم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليّا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهمي وعلمي ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي » « 1 » . والأئمة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذين حقت لهم الولاية ، ووجبت لهم الخلافة والطاعة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اثنا عشر إماما ، وهم المعنيون في حديث البخاري عن جابر يرفعه قال : « يكون بعدي اثنا عشر أميرا » فقال كلمة لم اسمعها ، فسألت أبي : ماذا قال ؟ قال : « كلهم من قريش » « 2 » . وفي رواية : « انه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق » « 3 » ، وفي خبر : « لا تضرهم عداوة من عاداهم » « 4 » ، وفي لفظ : « لا يضرهم من خذلهم كلّهم من قريش » « 5 » فهذا العدد لا ينطبق على خلفاء بني أمية ، لزيادتهم عليه ، ولان اللّه تعالى لعنهم في القرآن ووصفهم بالشجرة المعلونة « 6 » ، فلا يصدق عليهم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كلهم يعمل بالهدى ودين الحقّ » . ولا يمكن تطبيقه على خلفاء بني العباس لزيادتهم عليه أيضا ، بالإضافة لفتكهم بأبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعدم رعايتهم لقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، مع أنهم من أرحامهم ومع ذلك تمادوا في تقتيلهم
--> ( 1 ) حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 86 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 217 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الأحكام . ( 3 ) المطالب العالية ، ج 4 ، ص 342 ، ح 4552 . ( 4 ) فتح الباري ، ج 16 ، ص 338 . ( 5 ) كنز العمال ، ج 13 ، ص 27 . ( 6 ) راجع تفسير الآية ( 60 ) من سورة الإسراء في الدر المنثور للسيوطي .