الشيخ مهدي الفتلاوي

75

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ومما ينبغي الالتفات اليه أن حديث المنزلة ، أول ما صدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ على شكل دعاء في المسجد بعد صدقة عليّ بخاتمه ، فنزلت الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا على رواية أبي ذر ، وذلك قبل التوجه إلى معركة تبوك . سند حديث المنزلة قال الامام شرف الدين : لم يختلج في صحة سنده ريب ، ولا سنح في خاطر أحد أن يناقش في ثبوته ببنت شفة ، حتى أن الذهبي - على تعنته - صرح في ( تخليص المستدرك ) بصحتة ، وابن حجر الهيثمي - على محاربته ( بصواعقه ) - ذكر الحديث في الشبهة 12 من الصواعق ، ونقل القول بصحته عن أئمة الحديث ، الذين لا معول فيه الّا عليهم ، فراجع ، ولولا أن الحديث بمثابة من الثبوت ، ما أخرجه البخاري في كتابه ، فإن الرجل يغتصب نفسه عند خصائص عليّ وفضائل أهل البيت عليهم السّلام اغتصابا . ومعاوية كان امام الفئة الباغية ، ناصب أمير المؤمنين العداء وحاربه ، ولعنه على منابر المسلمين ، وأمرهم بلعنه ، لكنه - بالرغم من وقاحته في عداوته - لم يجحد حديث المنزلة ، ولا كابر فيه سعد ابن أبي وقاص حين قال له - فيما أخرجه مسلم - ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : اما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول اللّه فلن أسبه ، لان تكون لي واحدة منها أحب اليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الّا أنه لا نبوة بعدي » الحديث ، فأبلس معاوية ، وكف عن تكليف سعد . وبالجملة فان حديث المنزلة مما لا ريب في ثبوته باجماع المسلمين على اختلافهم في المذاهب والمشارب ، وقد أخرجه صاحب ( الجمع بين الصحاح الستة ) في مناقب علي عليه السّلام وصاحب ( الجمع بين