الشيخ مهدي الفتلاوي

72

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيها مطلبه بمطلب أخيه موسى عليه السّلام حينما طلب من اللّه تعالى ، أن يجعل له زويرا من أهله يشركه في امره . تفسير الآية بالسيرة النبوية وسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع صحابته في امر عليّ عليه السّلام تدلّ بما لا يقبل الشك أنه قد اختاره بأمر اللّه تعالى وليا وخليفة وإماما ووصيا على أمته بعده لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » . ففي ( صحيح الترمذي ) عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جيشا واستعمل عليهم عليا ، فمضى في السرية ، فأصاب جارية فأنكروا عليه ، وتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : إذا لقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبرناه بما صنع عليّ ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية ، سلموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول اللّه ! ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب ، صنع كذا وكذا ؟ فاعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! ثم قام الثاني ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته ، فاعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ! فاقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال : « ما تريدون من عليّ ! ما تريدون من علي ! ما تريدون من عليّ ! إن عليّا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 165 ) . ( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ، ص 297 ، مسند أحمد ، ج 4 ، ص 437 ، مستدرك الصحيحين ، ج 3 ، ص 110 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 399 ، طبع حيدر آباد ، نقلا عن ابن جرير وصححه ، مسند أبي داوود ، ج 3 ، ص 111 .