الشيخ مهدي الفتلاوي

73

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وفي رواية ابن حجر الهيثمي كان خالد بن الوليد هو المحرض على شكوى علي عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فبعث اليه بريدة بذلك فقال له رسول اللّه : « يا بريدة ! أما علمت أن لعليّ أكثر من الجارية التي اخذ ، وأنه وليكم بعدي ؟ قال فقلت : يا رسول اللّه ! بالصحبة ألا بسطت يدك تبايعني على الإسلام جديدا ، قال [ بريدة ] : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام » « 1 » . وفي رواية الإمام أحمد قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « دعوا عليّا ، دعوا عليّا ، دعوا عليّا ، إن عليّا مني وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » « 2 » . وفي حديث ابن الأثير ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لوهب بن حمزة ، وكان أحد الذين شكوا عليّا له : « لا تقل هذا هو أولى الناس بكم بعدي » « 3 » . فهذه الكلمات النبوية صريحة في إرادة ولاية التصرف والحاكمية ، ومن يتأمل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي اخذ ، وإنه وليكم بعدي أو هو أولى الناس بكم بعدي » . أو قوله : « هو وليّ كل مؤمن بعدي » ، يقطع بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد بهذه التصريحات إثبات ولاية التصرف والحاكمية السياسية لعلي عليه السّلام على أمته بعده ، وهذا هو الذي دفع بريدة لتجديد البيعة مرة ثانية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ومن السيرة النبوية في إثبات الخلافة الإلهية العلوية حديث المنزلة الصادر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين خروجه لغزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي أخرج معك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا ، فبكى علي ، فقال له : أما ترضى أن تكون

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 128 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 154 ، طبع حيدرآباد رواه مختصرا . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ، ج 4 ، ص 437 ، حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 294 ، خصائص النسائي ، ص 19 وص 23 ، الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 171 ، مسند أحمد ، ج 5 ، ص 356 ، مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 127 ، كنوز الحقائق للمناوي ، ص 186 . ( 3 ) أسد الغابة ، ج 5 ، ص 64 ، فيض القدير في الشرح ، ص 357 ، مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 109 ، الإصابة في تمييز الصحابة ، ج 6 ، القسم 1 ، ص 325 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 155 .