الشيخ مهدي الفتلاوي

44

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ومن الواضح أنه ليس باستطاعة شراذم اليهود وصعاليكهم طرد المسلمين من بلادهم واحتلال جزء كبير من أراضيهم ، وأن يكون لهم موقع سياسي مكين ، وعسكري مهيب في قلب العالم الإسلامي ، ويمارسون إفسادهم الخلقي وعتوهم السياسي وعلوهم العسكري وهم أقلية فيه ، من دون أن يتلقوا الدعم الكامل وبمختلف اشكاله من الصليبية العالمية وخاصة دولها الكبرى التي لها وحدها الهيمنة والجبروت والاستكبار على خارطة العالم السياسية كلها . وعلى كلّ حال لقد تجذرت الشجرة اليهودية الخبيثة على أرض فلسطين الاسلامية ، وأصبح من الصعب على حكام العرب اجتثاثها ، والعالم النصراني بسلطانه واساطيله يسهر عليها ويرعاها . وبينما كانت حكومات الدول العربية تغط في سبات عميق إذا بها تفاجأ بالعدوان الثلاثي على دولة مصر الإسلامية بقيادة الجيوش البريطانية والفرنسية واليهودية عام 1956 م . وبمباركة الاستكبار الصليبي لأطماع اليهود التوسعية تحولت دويلة إسرائيل بمرور الأيام إلى قوة رهيبة مخيفة لا تقهر بنظر حكام العرب فاستسلموا أمام حروبها وجبروتها ورضخوا لمطاليبها ، واعترفوا بشرعية كيانها من دون أن يحصلوا على أي اعتراف منصف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لا منها ولا من أوليائها المستكبرين . وهذا الولاء بين اليهود والنصارى في صورته الجديدة لم يقم على أساس المودة والمحبة كما تصور العلّامة الطباطبائي ولا على أساس التحالف الديني أو التحالف العسكري كما ذهب العلامة الرازي ، وانّما يقوم على أساس حفظ المصالح المشتركة من الخطر الاسلامي ، فهو ولاء سياسي لا علاقة له بالدين لاعتقاد الطرفين بفصل الدين عن السياسة وفقا لمقولتهم المشهورة : « ما للّه للّه وما لقيصر لقيصر » ، فلا يتعارض هذا الولاء مع الآيات السابقة التي