الشيخ مهدي الفتلاوي

45

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

نصت على اختلافهم الديني وتحكّم عقدة العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة . نعم لا مانع أن يستخدم السياسيون من الطرفين رجال دينهم لتكريس الولاء السياسي بينهما وتعميقه ودعمه دينيا ، ولم يكن بيان البابا في روما ، الذي أصدره عام 1975 م لتبرئة اليهود من دم المسيح عليه السّلام الّا محاولة دينية بدافع دبلوماسي مخطط لها لدعم هذا الولاء ومباركته دينيا لأنه كان وما زال يواجه صعوبات مذهبية وعقبات دينية متعددة بين اتباع الديانتين لشدة العداء التاريخي المستحكم بينهما . وكذلك لا يتعارض هذا الولاء ، مع الوعد الإلهي القاضي بابقاء اليهود دائما تحت سيطرة النصارى إلى يوم القيامة ، لأن الدول المسيحية تمثل الطرف الأقوى فيه ، وهي التي تصمم شكله وطبيعته بحكم هيمنتها على العالم ، فلها ولاية التصرف والحاكمية على اليهود ومقدراتهم لا في فلسطين فقط وإنما في العالم كله . ومن هنا يصح القول بأنّ النصارى لا يزالون ظاهرين على اليهود ، كما تنبأ القرآن ، وان اختلفت طريقة ظهورهم عليهم في ظل الولاء السياسي الجديد ، عن الفترات الماضية التي كانوا يمارسون فيها ضدهم مختلف أساليب القهر والاضطهاد والاذلال والظلم بحقهم . وكذلك لا يتعارض هذا الولاء السياسي بين اليهود والنصارى مع قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ « 1 » لان مواجهة اليهود للعذاب إلى يوم القيامة ، يشعر بوجود جهة تذيقهم سوء العذاب دائما ، ولكن لا دليل في الآية على أن هذه الجهة محددة

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية ( 167 ) .