الشيخ مهدي الفتلاوي
43
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الأمم بقيادة الدول النصرانية الكبرى التي خرجت منتصرة في الحرب ومنحت بريطانيا حق الانتداب على فلسطين عام 1922 م فقامت الحكومة الانكليزية بالتخطيط لإقامة الدولة الإسرائيلية من خلال سيطرتها إداريا واقتصاديا وعسكريا على فلسطين ، فعينت مندوبا يهوديا لها عليها ، هو ( هربرت صموئيل ) الذي استمر في حكمه ست سنوات ، يشرع القوانين الإدارية والعمرانية ، ويصدر التعليمات ويرسم الخطط العسكرية لصالح اليهود ، ولضرر المسلمين ، مما شجع اليهود في العالم على الهجرة إلى فلسطين ، واضطر عددا من المسلمين لمغادرة أراضيهم تحت الضغوط المختلفة الجائرة ، التي كانت تمارسها سلطة الانتداب البريطاني اقتصاديا وعسكريا ضدهم ، وتحت الإرهاب الوحشي الذي كان يفتعل على شكل مجازر جماعية بحق الفلسطينيين العزّل من السلاح ، من قبل الجيش اليهودي الذي شكلته حكومة الانتداب وأطلقت عليه اسم ( حراس المستعمرات ) . وبمرور الزمن تعمّق الولاء السياسي بين الدول النصرانية ، والدويلة اليهودية اللقيطة ، واستمر التعاون بينهما حتى اخذ ابعادا دولية ، وأصبح امرا قانونيا عندما أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا بانشاء دولة لليهود في فلسطين عام 1947 م وصوتت عليه الدول النصرانية الكبرى كلها وفي طليعتها الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة . وهذا الولاء السياسي الجديد بين الصليبية واليهودية مكّن اليهود في الأرض الاسلامية وسيمهد لافسادهم وعلوهم المتنبأ به في قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية ( 4 ) .