الشيخ مهدي الفتلاوي
42
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الصراع السياسي للأمة الإسلامية مع أعدائها والفترة التاريخية التي تشهد البشرية خلالها ولادة هذا الولاء السياسي العالمي بين طواغيت اليهود والنصارى وحكام العالم الاسلامي العملاء لهم هي فترة آخر الزمان كما اصطلحت على تسميتها أخبار الملاحم ، والغاية من هذا الولاء في دوافع طواغيت أهل الكتاب هي محاولة اطفاء نور الإسلام واخماد صوته والحاق الهزيمة باتباعه المخلصين ، بعد عودته إلى الحياة السياسية وقيادة الصراع ضد أعدائه من جديد بعد غياب طويل حينما يظهر في حركة التمهيد للدولة الاسلامية العالمية الموعودة ، وقد ذكرت سورة التوبة أهداف هذا الولاء السياسي بين اليهود والنصارى وهي في معرض الحديث عن مخططاتهما المعادية للإسلام في آخر الزمان بقوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » . ولكن هذا الولاء الشيطاني سوف لا يحقق أهدافه السلبية الخطيرة على حركة الصحوة الاسلامية الممهدة للمهدي عليه السّلام بسبب الوعد الإلهي القاضي باظهار الاسلام على الأديان كلّها وهزيمتها في الميدان بقيادة المهدي المنتظر عليه السّلام ، كما يفهم صراحة من الآيات السابقة . بداية الولاء السياسي بين اليهود والنصارى كان ذلك في مطلع القرن العشرين ، عندما أعطت بريطانيا - بالاتفاق مع أمريكا - اليهود ، وعد بلفور عام 1917 م القاضي بانشاء وطن قومي لهم على ارض فلسطين الإسلامية . وفي اعقاب الحرب العالمية الأولى تأسست عصبة
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 32 و 33 ) .