الشيخ مهدي الفتلاوي
346
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
هذه الحقيقة الغيبية الا بقدر الاخذ بالأيدي والابصار والافكار نحو نصوصها القرآنية والنبوية لتكتشفها وتنظر من خلالها إلى صرحها الفكري الشامخ باكبار واعجاب لأنها من أكبر وأوضح دلائل نبوة خاتم المرسلين في آخر الزمان . مدح الفرس وذم العرب لعل بعض القراء يستشعرون في كلمات الكتاب وأسلوبه ، بعض القساوة والتحامل على المجتمع العربي المسلم صاحب الفضل الأول في حمل رسالة الدين إلى العالمين والذي عمل قرونا طويلة على ترسيخ مفاهيمها الإلهية وقيمها الدينية ، ومبادئها السياسية والتشريعية والجهادية في شرق الأرض وغربها ، فكان القاعدة الاجتماعية الأولى التي اختارها اللّه تعالى منطلقا لتجربة الاسلام السياسية بقيادة خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والانصاف أن المتأمل في معاني تلك الكلمات القاسية وسياقها في البحث سوف يجد لغة النصوص القرآنية والنبوية وأدلتها الواضحة هي التي قست على العرب المستبدلين وتناولتهم باعنف الكلمات ووصفتهم باهجن الأوصاف ، كالنفاق ، والارتداد ، ومرض القلب ، والولاية لليهود والنصارى ، والجبن في قتال الكافرين ، واستيلاء الوهن على قلوبهم ، والافساد في الحكم ، وقتل عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد اغتصاب حقوقهم وتشريدهم ومطاردتهم في البلاد ، وتهديم بيت اللّه وتعطيل دوره ، وهجر شريعة القرآن ، وقطع الارحام ، والركون إلى الظالمين . . . والتاريخ الاسلامي الذي خضع لتجربة الدين السياسية التي أشرف على قيادتها العرب المغتصبون لخلافة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأيضا الواقع السياسي للمجتمعات العربية المعاصرة يصادق على كل هذه الأوصاف التي وصفهم بها الوحي في مغيباته القرآنية والنبوية . وكل هذه الأوصاف السلبية انما لحقتهم نتيجة انحرافهم عن مقومات