الشيخ مهدي الفتلاوي

33

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

العامل الثاني : التثاقل عن جهاد أعداء اللّه ، والركون إلى مسالمتهم ، وهو المعني في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . العامل الثالث : التخلي عن مبادئ الدين والتزاماته ، والتراجع عن مسؤولية تطبيقه في الأمة ، وهو المشار اليه في قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 2 » . والآيات القرآنية النازلة بخصوص الاستبدال الموعود كثيرة ، كقوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً « 3 » وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ « 4 » وقوله : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 5 » . وسنقتصر في هذا الكتاب على تفسير نصين من هذه النصوص القرآنية الخاصة بموضوع الاستبدال بشكل مفصل ، أما بقية النصوص فسنتناولها بشكل مختصر خلال البحث إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 38 و 39 ) . ( 2 ) سورة محمد ، الآية ( 38 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 133 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية 89 . ( 5 ) سورة الجمعة ، الآيات 3 - 4 .