الشيخ مهدي الفتلاوي

285

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ثم العرب على اثرهم » . « 145 - » عن عمر بن الخطاب قال : « تهلك العرب حين يبلغ أبناء بنات فارس » . من يتتبع معنى كلمة : ( هلاك الفرس وهلاك العرب ) في اخبار الغيب النبوية يقطع بأن المراد منها ، ملوك العرب ، وملوك الفرس خاصة ، وليس عموم افراد المجتمعين العربي والفارسي ، بقرينة الأحاديث الأخرى كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب » « 1 » . ومعنى الحديث الأول : ان اوّل الملوك الظالمين هلاكا في العالم هم ملوك بلاد فارس ، ثم ملوك العرب على اثرهم ، ثم يهلك بقية ملوك العالم فتتهاوى عروش طواغيت الشرك وأئمة الكفر في المعمورة كلها تدريجيا . والحديث الثاني : يعطي علامة لبداية هلاك الظالمين من ملوك العرب ، متثمثلة ببلوغ أبناء فارس درجة الكمال في فهم الاسلام ، ولا يتحقق ذلك لهم الّا بعد استكمالهم المقومات القيادية التي تؤهلهم لحمل الرسالة الإلهية للعالمين ولا يتم ذلك ما لم ينالوا الدين والايمان والعلم من الثريا ليصبحوا مؤهلين للقيام بدورهم القيادي والجهادي المرتقب ، حينئذ تكون نهاية الظالمين من ملوك العرب على أيديهم ويتحقق مصداق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدء » . ان هلاك الملوك من بشائر قيام الدولة الاسلامية العالمية ، حيث تختفي ببركتها الحكومات الملكية والطاغوتية الظالمة المستبدة في بلاد فارس وبلاد العالم العربي ، بل في العالم كله . وتمثل ثورة الموطئين للمهدي عليه السّلام اوّل البشائر

--> ( 145 - ) - كنز العمال ، ج 11 ح 31481 . ( 1 ) روى هذا الحديث النعماني في كتاب الغيبة ، ص 263 ح 24 .