الشيخ مهدي الفتلاوي
236
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الأرض أنزل اللّه باهل الأرض نائبة ! قلت : يا رسول اللّه وفيهم أهل طاعة اللّه ؟ قال : نعم ، ثم يصيرون إلى رحمة اللّه » . هذان الحديثان ، بالرغم من الاختلاف الظاهر في ألفاظهما ومعانيهما ، فإنهما يدلان على معنى واحد ، وهو الاخبار عن ظهور رايتين سوداويتين من المشرق ، الأولى لبني العباس ، والثانية للموطئين للمهدي ، ويخبران عن عاقبة أبناء فارس ، خلال حكم هاتين الثورتين في بلادهم . فالثورة العباسية ، كانت سببا لسخط اللّه تعالى وغضبه ، على أهل الأرض وخاصة في بلاد فارس ، لأنها خدعت الأمة باسم : ( الرضا من آل محمد ) واغتصبت الخلافة من أهل البيت تحت هذا الشعار ، وما أن استتب الامر لها قضت على أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قتلا وسجنا وتطريدا وتشريدا ، فنكلت بهم وباتباعهم بقساوة لم تعرف في التاريخ من قبل ، لأنها كانت أشد مما مر عليهم من ظلم وعذاب واضطهاد في العصر الأموي . وقد شارك أبناء فارس بالقسط الأكبر من الآثام والجرائم التي ارتكبتها الخلافة العباسية ، لأنهم أوّل من رفع رايتها وناصرها وجندوا أنفسهم لحمايتها ، وتمكينها ، وتأسيسها . فكانت بلاد فارس قاعدة قوية ومنطلقا حصينا لمواجهة أعداء العباسيين والقضاء عليهم أينما كانوا بعد الخوض في بحار من الدماء . وقد تصدى علماء الفرس من أهل السنة لإمامة المسلمين فقهيا وثقافيا بعد أن استخدمتهم السلطة العباسية غطاء لمعارضة مدرسة أهل البيت ، وصرف انضار الأمة عنهم وعن مكانتهم العلمية ، فاستلم علماء الفرس من أهل السنة أكثر مناصب القضاء والافتاء وامامة الجماعات والجمعات في البلدان الاسلامية ، وشاركوا الخلفاء العباسيين في مؤامرة تمزيق الأمة من خلال نشأة المذاهب الفقهية الأربعة التي لم تكن موجودة من قبل بهدف النيل من مذهب أهل البيت والقضاء على اتباعه .