الشيخ مهدي الفتلاوي

167

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

المجلدات ، ومع ذلك كانوا عنوان الصمود على المبدأ ، والثبات على الحق ، والولاء لآل محمد عليهم السّلام وكانت الشهادة على حب أهل البيت عليهم السّلام عندهم أحلى من العسل ، فلم يكترثوا لجبروت الظالمين ، واستبداد المتسلطين ، وقساوة الجلادين . وقد احرق المعتصم العباسي بيوتهم ، وخرّب منازلهم ، وألحق بهم وبأموالهم اضرارا كبيرة ، وقتل المئات من رجالهم وأبنائهم ؛ بسبب إخراجهم عامله عليهم علي بن عيسى . وكذلك فعل بهم خلفه المستعين ، فأرسل إليهم جيشا بقيادة مفلح التركي فأغار عليهم ، وسحق نساءهم وأطفالهم بحوافر الخيول ، وغنم أموالا كثيرة منهم ، وبقيت قم تعاني من اضطهاد بني العباس وظلمهم وجور الحكام والملوك الذين جاؤوا من بعدهم ، حتى بلغت مأساة أهل قم ذروتها على يد قوات الديالمة الحاقدة على مذهب أبناء الرسول عليهم السّلام ، فسحقتهم عن بكرة أبيهم ولم تبق لهم الّا بيوتا معدودة خاوية على عروشها « 1 » ، بعد ما فرّ عدد منهم خارجها ، مختفين بالجبال والوديان التي تحيط بها ، حتى انسحب منها الغزاة النواصب أعداء آل محمد عليهم السّلام . ولم تكن الجالية العربية الشيعية في خرسان أفضل حالا من أختها في قم ، وخاصة انها كانت منذ البداية من الجماعات المغضوب عليها من قبل السلطة ، فلم تستقر ركابها وتلق رحالها في بلاد خراسان الّا بعد أن استلم واليها من مبعوث الخليفة الأموي - المرافق للقافلة - ما يؤكد خطورتها على الدولة الأموية ، وضرورة وضعها تحت المراقبة الدائمة ، ومع ذلك فما كان يتوقعه ويتوقاه خلفاء بني أمية منها قد حدث فعلا ، حيث كانت انطلاقة الثورة العباسية للإطاحة بهم من بلاد خراسان .

--> ( 1 ) تاريخ قم ، ص 47 وما بعدها .