الشيخ مهدي الفتلاوي
168
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
كيف انتشر التشيع في بلاد فارس ؟ يتفق المؤرخون أن بلاد فارس كانت غالبيتها العظمى تدين بالاسلام على طريقة المذاهب الأربعة حتى نهاية القرن التاسع الهجري ، ثم بعد ذلك تخلى غالبيتهم عن مذاهبهم السنية واعتنقوا مذهب أهل البيت عليهم السّلام بشكل ملحوظ في مطلع القرن العاشر أيام الحكم الصفوي . والسؤال المطروح : كيف يمكن أن نتعقل هذا التحول العقائدي الساحق الذي نقل غالبية المجتمع الفارسي من مذاهب التسنن إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام بفترة قصيرة من الزمن ، مع اتفاق علماء النفس والتربية والاجتماع على القول : بأن من أصعب التحولات الاجتماعية في تاريخ الانسان التغيّر والتبدل في المعتقد والانتقال من عقيدة إلى أخرى ، وخاصة عندما تترسخ في النفس والمجتمع قرونا طويلة . ومن هنا تضاربت آراء الباحثين في تحديد الأسباب الموضوعية والدوافع الحقيقية في تفسير هذه الظاهرة الفريدة في تاريخ التحولات العقائدية في المجتمع البشري ، لان علاقة المجتمع الفارسي بالمعتقدات والتشريعات السنية تتجاوز الأيام والأشهر والسنين لتصل إلى تسعة قرون ، كان المجتمع الفارسي بحكامه وعلمائه يحارب التشيع خلالها بسيوفه وأقلامه بكل قساوة وعنف ، كما قرأنا صفحات من تاريخهم ونحن نتحدث عن ظلمهم لشيعة أهل البيت في مدينة قم العربية أنذاك . ومما يزيدنا غرابة واستعجابا ، ويجعل الباحث المتأمل يقف مندهشا حائرا في تفسير هذا التحول التاريخي العقائدي في بلاد فارس ، ان جميع فقهاء وعلماء أهل السنة في ذلك العصر كانوا من الفرس ، في حين ان أئمة التشيع جميعهم من العرب ، وكان المرجع الأعلى للشيعة في فترة اعتناق بلاد فارس للتشيع هو العلّامة الحلي الأسدي ، وبنو أسد قبيلة عربية جنوبية من