الشيخ مهدي الفتلاوي

166

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

عام 413 هجرية « 1 » . كيف دخل التشيّع بلاد فارس ؟ من المتفق عليه أن التشيّع دخل بلاد فارس مبكرا عن طريق الدعاة العرب من أتباع أهل البيت عليهم السّلام وتلامذتهم ، وأول قافلة دخلت بلاد فارس منهم كانت مؤلفة من مجموعة قبائل يمانية ، أمر الخليفة الأموي باجلائها من ضواحي الكوفة إلى خراسان ، لأنهم كانوا يشكلون مصدر قلق وخطر دائمين على الخلافة الأموية في بلاد العراق ، وقد نفذ عملية الاجلاء وإلي الأمويين على الكوفة زياد بن أبيه « 2 » ، ولحقت بها قافلة أخرى صغيرة ، كانت تضم جمعا من قبيلة الأشاعرة ، انطلقت من العراق أيضا في عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، ودخلت بلاد فارس من ناحية الأهواز وشقت طريقها على الجمال والخيول ، واجتازت المساحات الواسعة والجبال العالية ، حتى انتهت إلى منطقة تتوسط الطريق الرابط بين الريّ وأصفهان في قلب بلاد فارس ، واستقرت فيها وسكنتها وعرفت فيما بعد بمدينة قم ، وهي مدينة عربية خالصة لا أثر للأعاجم فيها كما يقول ياقوت الحموي « 3 » . وقد عانى أهل قم من ظلم العباسيين ما لم تعرفه بقية المدن الشيعية في الدولة الاسلامية ، ولو أراد الباحث المتتبع أن يتطرق لمعاناتهم ويسرد قصص مأساتهم ، والمصائب التي حلّت بهم من أعدائهم لاحتاج إلى عشرات

--> ( 1 ) راجع موضوع ( مبدأ اتباع سنن الماضين ) . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ، ص 126 ، عن هوية التشيع للدكتور الوائلي ، ص 114 . ( 3 ) معجم البلدان ، مادة « قم » ، تاريخ قم ، ص 14 ، للحسين بن علي القمي ، تاريخ مذهبي قم ، ص 40 ، فارسي ، رجال النجاشي ، ص 228 ، المسالك والممالك للاصطخري ، ص 201 ، المقالات والفرق ، لسعد بن خلف انظر ( مقدمة الكتاب ) .