الشيخ مهدي الفتلاوي
162
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
دور الفرس في النهضة الثقافية ومنذ عصر الإمام علي عليه السّلام بدأت الحركة العلمية تنشط في أوساط الفرس ، وفي أواخر القرن الأول الهجري تحول اهتمامهم بالمعارف الاسلامية إلى حركة علمية متميزة في الأمة ، يقودها علماء بارزون منهم ، ويتصدى أكثرهم لمقام الإفتاء والقضاء كما يفهم من الحوار الذي جرى بين أبي ليلى وعيسى بن موسى بشأن علماء الإفتاء والقضاء المبرّزين في الأمصار الاسلامية . قال أبو ليلى : سألني عيسى بن موسى - وكان ديّانا شديد العصبية - فقال : من كان فقيه العراق ؟ قلت : الحسن بن أبي الحسن . قال : ثمّ من ؟ قلت : محمد بن سيرين . قال : فما هما ؟ قلت : موليان . قال : فمن كان فقيه مكّة ؟ قلت : عطاء بن رباح ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وسلمان بن يسار . قال : فما هم ؟ قلت : موال . قال : فمن فقهاء المدينة ؟ قلت : زيد بن أسلم ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع بن نجيح . قال : فمن هؤلاء ؟ قلت : موال . فتغير لونه ثم قال : فمن فقيه أهل قباء ؟ قلت : ربيعة الرأي ، وابن أبي الزناد . قال : فمن كانا ؟ قلت : من الموالي . فاربد وجهه ، ثم قال : فمن فقيه اليمن ؟ قلت : طاووس وابنه ، وابن منبه . قال : فمن هؤلاء ؟ قلت : من الموالي ! فانتفخت أوداجه وانتصب قائما ، وقال : فمن كان فقيه خراسان ؟ قلت : عطاء بن عبد اللّه الخرساني . قال : فمن كان عطاء هذا ؟ قلت : مولى ! فازداد وجهه تربدا واسود اسودادا ، حتى خفته ، ثم قال : فمن كان فقيه الشام ؟ قلت : مكحول . قال : فما كان مكحول هذا ؟ قلت مولى ! فتنفس الصعداء ، ثم قال : فمن كان فقيه الكوفة ؟ فو اللّه لولا خوفه ، لقلت الحكم بن عتبة ، وحماد بن سلمان ، ولكن رأيت فيه الشرّ فقلت : إبراهيم النخعي والشعبي . قال : فما كانا ؟ قلت :