الشيخ مهدي الفتلاوي

163

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

عربيين . فقال : اللّه أكبر وسكن جأشه « 1 » . ومثل هذا الحوار جرى أيضا ، بين هشام بن عبد الملك الأموي وعطاء حتى قال هشام في نهايته : كادت تخرج نفسي ولا يقول عربي « 2 » . وفي منتصف القرن الثاني الهجري الذي شهد فيه أئمة أهل البيت عليهم السّلام وتلامذتهم ورواة حديثهم أعنف حملات الاعتقالات والمطاردة والتضييق ، من قبل بني العباس ، كان لعلماء الفرس مكانة علمية كبيرة في سائر الأمصار الإسلامية وخاصة بعد أن تبنت الدولة العباسية آراء كبار أئمتهم وعلمائهم في الفقه والقضاء ، أمثال الإمام أبي حنيفة ، والإمام مالك « 3 » ، وفي مطلع القرن الثالث الهجري ، حيث كان يرقد إمام أهل البيت علي الهادي عليه السّلام في سجن المعتمد العباسي ، ومن بعده ولده الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كانت الدولة العباسية قد بثت الجواسيس لمطارد تلامذة أهل البيت ورواة حديثهم ، بينما أطلقت العنان لعلماء وفقهاء الفرس ورواة حديثهم ، ومنحتهم مطلق الحرية « 4 » ، حتى احتلوا موقع الصدارة في إمامة الفقه والقضاء والحديث ، وامامة المساجد في كافة الأمصار الاسلامية . وكان في طليعة فقهاء وعلماء الفرس الإمامان الشافعي وأحمد بن

--> ( 1 ) العقد الفريد ، ج 2 ، ص 26 ، الطبعة الأزهرية ، أبو حنيفة حياته وعصره ، ص 14 ، 15 . ( 2 ) مناقب أبي حنيفة ، للمكي ، ص 6 ، طبع استانبول . ( 3 ) نص على فارسية أبي حنيفة كل من ترجم له . راجع ترجمته في ( تاريخ المذاهب الاسلامية ) محمد أبو زهرة ، و ( مناقب أبي حنيفة ) للموفق بن أحمد . ( 4 ) منح الحرية الفكرية لعلماء الفرس لا يتعارض مع الروح القومية العنصرية التي عرفت بها سياسة الدولة الأموية والعباسية تجاههم ، لأنهم لا يمنحون مثل هذه الحرية الّا للعلماء والفقهاء والرواة الذين يسيرون في ركابهم .