الشيخ مهدي الفتلاوي

161

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ويروى عنه انه كان يقول لأصحابه : « يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرا » فكان الصحابي أبو سعيد الخدري إذا رأى أحدهم قادما إلى الدرس ، أو جالسا في حلقة شيخه قال له : « مرحبا بوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » . واقدم نص يدل على توجه أبناء فارس لطلب العلوم الاسلامية ، ما روي بشأن احتشادهم حول منبر أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب في مسجد الكوفة ، مما اغضب شيخ المنافقين الأشعث بن قيس فاستنقصهم ، وهو يتخطى رقابهم فردّ عليه الإمام علي عليه السّلام بكلمات موجعة ، ووبخه توبيخا عنيفا ، دفاعا عنهم . وسنقرأ هذه الحادثة التاريخية بكاملها بأسانيد صحيحة في الفصل الثالث إن شاء اللّه تعالى . وبانفتاح أبناء فارس على اللغة العربية ، وطلب العلوم الاسلامية ، اكتشفوا حقيقة الأمر ، وعلموا أن ما يلاقونه من ممارسات ظالمة بحقهم ، في ظل حكومة الخلافة الاسلامية ، إنّما هي حالة انحرافية طارئة في المجتمع الاسلامي ، لا تمت لمبادئه الإلهية الأصيلة بصلة ، وهي نتيجة طبيعية لجهل الخلفاء بالاسلام ، بعد اقصائهم للخلافة الشرعية الكفوءة عن قيادة الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح الترمذي ، ج 4 ، ح 2879 . ( 2 ) وهذا هو الذي يفسر استنجاد الخلفاء الثلاثة بالإمام علي عليه السّلام فيما يواجهون من ازمات مستعصية في الإرادة والحكم ، فكان دائما يتصدى وحده لحلّها وعلاجها ، وإنفاذ الموقف ، حتى اشتهرت كلمتهم فيه : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، واشهر منها كلمة الخليفة الثاني : « لولا علي لهلك عمر » . فيض القدير ، ج 4 ، ص 356 ، الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 194 ، أسد الغابة ، ج 2 ، ص 461 ، كنز العمال ، ج 3 ، ص 179 طبع حيدرآباد .