الشيخ مهدي الفتلاوي

160

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

توفر عاملين مهمين في انفتاح الفرس على الإسلام لحصلت حالة من الارتداد عن الاسلام في مجتمعاتهم لا تحمد عواقبها : العامل الأول : توفر التجربة النموذجية للإسلام في الإدارة والحكم بقيادة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأخيه ، وهي على الرغم من قصرها استطاعت أن تقدم صورة ناصعة عن عدالة الإسلام وعظمة تشريعاته ، وتمكنت من إعادة ذكريات القيادة النبوية للأمة ، وكان شعار السياسة العلوية وواقعها الموضوعي واحدا ، لأنها وضعت المجتمع الاسلامي بجميع طبقاته وفئاته على قدم المساواة ، كما عبر عنها الإمام علي عليه السّلام بقوله : « الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه » . وحينما امر كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع أن يوزع المال على المسلمين قال له : « ابدأ بالمهاجرين فنادهم ، واعط كل رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن حضر من الناس كلهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك » . فقال له سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ! هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم ، فقال عليه السّلام : « نعطيه كما نعطيك » فاعطى كلّ واحد منهما ثلاثة دنانير « 1 » ، مع أن سهل بن حنيف من أصحابه ، وخواصه وكان له واليا على البصرة قبل حرب الجمل . العامل الثاني : نزعة حب العلم والمعرفة ، التي جبل عليها أبناء فارس ، وقابلية التحمل والصبر المنقطعة النظير ، التي يتصفون بها في طلب العلم بين شعوب العالم ، ولواقعية هذه الصفة وبروزها فيهم ، اتخذها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنوانا للتعريف بهم وتمجيدهم في دلائل نبوته في قوله : « لو كان العلم بالثريا لناله رجال من أبناء فارس » . وكان كثيرا ما يبشر بإسلامهم ، ويستوصي أصحابه وأمته بهم خيرا ،

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 37 ، نقلا عن ثورة الحسين لشمس الدين ، ص 59 .