الشيخ مهدي الفتلاوي

159

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

على الأنصار كافة ، وفضل العرب على العجم ، وفضل الصريح على الموالي ، وفضل مضر على ربيعة ، ففرض لمضر ثلاثمائة ، ولربيعة مائتين ، وفضل الأوس على الخزرج مع أن القبيلتين من الأنصار « 1 » . وقد أدرك عمر خطأ هذا النهج الطبقي في العطاء ، ولمس آثاره السلبية في المجتمع الاسلامي ، واعترف في آخر حياته بوجوب الرجوع للسيرة النبوية العادلة ، لكنه قتل قبل ذلك « 2 » ، وسار عثمان الأموي على النهج العمري في العطاء ، وزاد عليه انحرافا آخر فمنح أقرباءه امتيازات مالية خاصة ، وقدمهم على الصحابة والتابعين وعلى جميع المسلمين ، وحينما عاب عليه بعض كبار الصحابة ذلك أجابهم قائلا : لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء ، وإن رغمت أنوف أقوام « 3 » . وأول من تضرر من هذه السياسة المالية الطبقية في المجتمع الاسلامي ، هم الفرس والموالي عامة ، لأنها لم تضعهم في أسفل الطبقات الاجتماعية في الدولة الاسلامية فحسب ؛ وإنما حرمتهم نهائيا من العطاء - في ظل الحكم الأموي - إلّا الجند منهم فكان عطاؤهم على قدر قوت يومهم . وقد عانى المسلمون من غير العرب ضغوطات نفسية واجتماعية واقتصادية مؤلمة ، وهم يشاهدون ثرواتهم تجبى من بلادهم الغنية وترسل إلى صحراء الجزيرة العربية القاحلة المجدبة ، ومع ذلك لا يساوى بين أبنائهم وبين المسلم العربي في المعاملة والعطاء داخل الأمصار الاسلامية العربية ، ولولا

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 111 ، تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 106 ، فتوح البلدان ، ص 437 ، نقلا عن ثورة الحسين لشمس الدين ، ص 28 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 107 ، ابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 131 ، نقلا عن المصدر السابق . ( 3 ) ابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 49 ، عن المصدر السابق .