الشيخ مهدي الفتلاوي
157
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المرّ ، كلّا والذي نفسي بيده ، حتى تحذوا السنّة بالسنّة والقذّة بالقذّة » « 1 » . الاستبدال في تاريخ المجتمع الفارسي يعمل قانون الاستبدال وفقا لمتغيرات عقائدية وسياسية واجتماعية تظهر تدريجيا في حركتين اجتماعيتين متعاكستين تماما : الحركة الأولى : يمثلها واقع المجتمع الاسلامي المستبدل ، حينما يبدأ يتراجع عن مسؤوليته الرسالية وقيمه الخلقية والتزاماته الدينية ، وهو ينحدر ساقطا في مجالات الانحراف المختلفة . الحركة الثانية : يمثلها واقع المجتمع الاسلامي البديل في حركته التصاعدية المتنامية في وعيها السياسي والتزامها الديني وجهادها المقدس ، وهو يحاول أن يتحدى مختلف أجواء الظلم السياسي والفساد الخلقي والانحراف الديني ، التي يواجهها في مسيرته الرسالية الواعية . وتحاول أن تضغط عليه وتصده عن نهج الحق في صراعه مع أعداء الاسلام في داخل مجتمعه وخارجه . وقد تحدّثنا عن الحركة الأولى - في ضوء الكلام عن عوامل الاستبدال السلبية - التي ظهرت تدريجيا في تجربة الإسلام السياسية ، والتي قادها المجتمع العربي بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بعد اقصاء قادتها الشرعيين خلفاء الرسول عليهم السّلام الاثني عشر من أهل بيته . أمّا الآن فنريد أن نتحدث عن العوامل الايجابية لقانون الاستبدال في تاريخ المجتمع الفارسي البديل ، المختار لقيادة الأمة في صراعها العقائدي
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين ، ج 2 ، ص 312 ، صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .